مقالات

سيد الأسيوطي.. يكتب.. المنتخب المصري يخسر المونديال ويكسب احترام العالم الحر

 

في عالم كرة القدم، تُقاس المباريات بالنتائج والأهداف، لكن الشعوب العظيمة لا تُقاس إلا بالمواقف، والإرادة، والروح التي تقاتل حتى اللحظة الأخيرة. ولهذا، فإن خروج المنتخب المصري من بطولة كأس العالم لا يعني نهاية الحكاية، بل ربما يكون بداية مرحلة جديدة من التقدير والاحترام الذي ناله من الجماهير حول العالم.

لقد قدم المنتخب المصري أداءً مشرّفًا، وأثبت أن كرة القدم ليست مجرد انتصار أو هزيمة، وإنما رسالة تعكس شخصية الأمة التي يمثلها. فلقد قاتل اللاعبون بشرف، ووقفوا ندًا لمنتخب الأرجنتين وغيره من المنتخبات، وأظهروا انضباطًا وروحًا قتالية جعلت الجميع يصفق لهم، حتى من كانوا يشجعون المنافس.

ولم يكن حضور مصر في هذه البطولة مقتصرًا على الأداء داخل المستطيل الأخضر، بل حمل أيضًا رسالةً إنسانية وقومية عظيمة عندما رفع المدير الفني للمنتخب، الكابتن حسام حسن، علم فلسطين داخل الملعب أمام عدسات الكاميرات، كما أكد في المؤتمر الصحفي عقب اللقاء موقفه الداعم للقضية الفلسطينية، في مشهدٍ عبّر عن عمق ارتباط الشعب المصري بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضيةً عربية وإنسانية عادلة، ورسالة تؤكد أن الرياضة يمكن أن تكون أيضًا منبرًا للتعبير عن القيم والمبادئ الإنسانية، وأن لمصر ثوابت تاريخية لا تحيد عنها مهما كانت الظروف والتحديات.
ورغم انتهاء المباراة بخروج المنتخب المصري، فإن عددًا من القرارات التحكيمية أثار نقاشًا واسعًا بين الجماهير والمحللين، حيث رأى كثيرون أنها كانت محل جدل، وأن بعضها لم ينصف المنتخب المصري في لحظات مؤثرة من اللقاء. ومع ذلك، لم يسمح لاعبو مصر لهذه الظروف بأن تنال من عزيمتهم، بل واصلوا القتال حتى صافرة النهاية، وقدموا مباراة ستظل شاهدة على شخصية المقاتل المصري الذي لا يعرف الاستسلام.

لقد خسر المنتخب نتيجة مباراة، لكنه كسب احترام العالم. فقد بدا لاعبو المنتخب المصري داخل الملعب كأنهم كتيبة من المقاتلين، يدافعون عن اسم مصر بكل عزيمة وإصرار، فاستحقوا احترام العالم قبل تصفيق جماهيره، وأثبتوا أن الانتماء للوطن لا يُقاس بالنتيجة وحدها، بل بما يُقدَّم من شرف وإخلاص وتضحية.

قد يخسر فريق مباراة، وقد يغادر بطولة، لكن التاريخ لا يخلد إلا من ترك أثرًا، ومن جعل العالم يقف احترامًا وإجلالًا لعزيمته وإصراره. وهذا ما فعله منتخب مصر، الذي أعاد إلى الأذهان صورة المقاتل الذي لا يستسلم، ويحارب حتى صافرة النهاية.

إن الهزيمة الرياضية ليست عيبًا، وإنما العيب الحقيقي هو الاستسلام أو فقدان الهوية. أما منتخب مصر، فقد خرج مرفوع الرأس بعدما أكد أن الكرة المصرية قادرة على العودة بقوة، وأن المستقبل يحمل الكثير إذا استمرت منظومة التطوير، وتم البناء على ما تحقق.

كل التحية للاعبين، والجهاز الفني، ولكل من ساند المنتخب في رحلته. فأنتم لم تكسبوا احترام المصريين فحسب، بل كسبتم احترام العالم الحر، وأكدتم أن اسم مصر سيظل حاضرًا بين الكبار، وأن رايتها ستبقى مرفوعة شامخة بالعزيمة والإرادة.

ويبقى السؤال المطروح لدى البعض…
أيهما أهم… المنافسة للنهاية أو حتى الفوز بكأس العالم .. أم نصرة الشعب الفلسطيني الحر والدفاع عن قضيته العادلة؟
ومن وجهة نظري، وهي وجهة نظر يتبناها الكثيرون في مصر والوطن العربي وحول العالم، فإن البطولات الرياضية، مهما عظمت، تبقى إنجازآ مؤقتا يسعد الشعوب لفترة من الزمن،
أما نصرة المظلوم، والدفاع عن الحق والكرامة الإنسانية، فهي قيمٌ أخلاقية ومواقفٌ تاريخية لا تنسى فالتاريخ لا ينسى مواقف الرجال.
ولهذا، فإن مصر التي رفعت راية الحق عبر تاريخها لا يمكن أن تتخلى عن مبادئها من أجل كأس أو ميدالية. وإذا كان ثمن التمسك بالمبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية هو خسارة بطولة، فإن المبادئ تبقى خالدة، بينما تذهب البطولات والكؤوس والميداليات إلي الجحيم ومزبلة التاريخ.

وستبقى القضية الفلسطينية هي القضية الراسخة في وجدان الشعب المصري العظيم، وستظل مصر دائما وابدا داعمة لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة.
وسوف تظل مصر العظيمة صاحبة الحضارة والتاريخ أكبر من أي نتيجة في مباراة، وأعظم من أي بطولات رياضية، لأنها وطن يصنع الرجال، والرجال هم من يصنعون المجد ويخلدهم التاريخ.
حفظ الله الوطن، و تحيا مصر، و تحيا فلسطين المستقلة حره أبية، و تحيا الأمة العربية، بوحدتها وقوتها دائما، لتظل رايات الحق والكرامة مرفوعة، رغم أنف الحاقدين والمتربصين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);