مقالات

علاء عبدالله يكتب: التشريع الإلهي.. دعوة إلى المساواة ورفض التمييز بين البشر

يطرح مقال المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء رؤية فكرية حول مفهوم التشريع الإلهي، منطلقًا من التأكيد على أن الخطاب القرآني لا يقوم على التمييز بين البشر بسبب الدين أو المذهب أو اللون، وإنما ينظر إلى الإنسان باعتباره جزءًا من المجتمع الإنساني الذي تجمع أفراده حقوق وواجبات مشتركة.

ويركز المقال على فكرة أساسية مفادها أن الخير والابتلاء لا يفرقان بين الناس، فالمطر والعواصف والزلازل وغيرها من مظاهر الحياة والطبيعة تصيب الجميع دون استثناء، وهو ما يستند إليه الكاتب في التأكيد على وحدة الإنسانية أمام سنن الحياة، مستشهدًا بالآيات القرآنية التي تتحدث عن الابتلاء بالخير والشر ومسؤولية الإنسان عن أفعاله.

وينتقل الشرفاء إلى التفريق بين ما يصفه بالتشريع الإلهي الوارد في القرآن وبين ما يعتبره اجتهادات بشرية تراكمت عبر كتب الفقه والتفسير والروايات، ومن هنا يحاول المقال إعادة توجيه النقاش نحو القرآن باعتباره المرجعية التي يرى الكاتب أنها تخاطب الإنسان بصورة عامة وليس جماعة دينية محددة، مع الاستناد إلى مفهوم “يا أيها الناس” و”يا أيها الذين آمنوا” في الخطاب القرآني.

وتبرز قضية التكافل الاجتماعي باعتبارها إحدى أهم النقاط التي يبني عليها المقال موقفه؛ فالكاتب يرى أن مساعدة المحتاج، وإغاثة الملهوف، ونصرة المظلوم، ورعاية المريض، لا ينبغي أن ترتبط بالهوية الدينية للإنسان، وإنما بحاجته واستحقاقه للمساعدة، ويستند في ذلك إلى مبدأ التعاون على البر والتقوى، باعتباره قيمة إنسانية تتجاوز حدود الانتماءات الدينية والمذهبية.

كما يربط المقال بين المسؤولية الفردية والعدالة الإلهية، موضحًا أن الإنسان يتحمل نتيجة عمله، وأن الحساب على الأفعال لا يعني أن يتحول الاختلاف في المعتقد إلى مبرر للتمييز في المعاملة الإنسانية أو حرمان المحتاج من الدعم، وهذه النقطة تمنح المقال بعدًا اجتماعيًا واضحًا، إذ يحاول الكاتب الفصل بين علاقة الإنسان بخالقه وبين علاقته بأفراد المجتمع.

وفي الجزء الأكثر إثارة للجدل، يذهب الشرفاء إلى أن من يستحق الزكاة أو الصدقة لا ينبغي أن يُحرم منها بسبب دينه أو معتقده، مؤكدًا أن معيار الاستحقاق يجب أن يرتبط بالحاجة لا بالهوية، ويطرح بذلك قراءة تدعو إلى توسيع مفهوم التكافل الاجتماعي ليشمل جميع أفراد المجتمع باعتبار أن الفقر والمرض والظلم والحاجة لا تعرف دينًا أو مذهبًا.

ويكشف المقال في مجمله عن محاولة لإعادة قراءة عدد من المفاهيم الدينية من منظور إنساني يركز على قيم المساواة والعدل والتعاون، مع انتقاد ما يراه الكاتب تراكمات فقهية أدت إلى تقديم تصورات تتعارض، من وجهة نظره، مع المبادئ التي يتضمنها القرآن، ولذلك فإن أهمية المقال لا تكمن فقط في القضية التي يناقشها، وإنما في فتح مساحة للنقاش حول العلاقة بين النص الديني والاجتهاد البشري، ومدى تأثير القراءات الفقهية المتوارثة في تشكيل فهم المجتمعات لمفاهيم العدالة والتكافل والمواطنة.

وفي النهاية، يقدم الشرفاء التشريع الإلهي باعتباره إطارًا عامًا يقوم على العدل والمساواة والتكافل، ويرى أن التعامل مع الإنسان ينبغي أن ينطلق أولًا من إنسانيته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);