انتخابات وسط الحرب.. لماذا يخشى زيلينسكي أن تتحول صناديق الاقتراع إلى «زلزال» يقسم أوكرانيا؟

عاد ملف الانتخابات في أوكرانيا إلى الواجهة بقوة، اليوم الأحد 23 أغسطس 2026، بعدما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن إجراء انتخابات خلال الحرب مع روسيا قد يؤدي إلى انقسام البلاد، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية الداخلية لإعادة فتح صناديق الاقتراع.
مخاوف زيلينسكي من إجراء انتخابات خلال الحرب مع روسيا
وقال زيلينسكي إن إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية يمكن أن «يدمر» أوكرانيا، محذرا من أن العملية الانتخابية وسط الحرب قد تتحول إلى أزمة سياسية وأمنية، خاصة مع استمرار القتال وعدم وجود وقف إطلاق نار يضمن مشاركة جميع المواطنين بشكل آمن.
وتأتي تصريحات الرئيس الأوكراني بعد دعوة وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف إلى إجراء انتخابات خلال فترة الحرب، في خطوة كشفت عن خلاف سياسي متزايد داخل القيادة الأوكرانية، خصوصا أن فيدوروف كان في السابق من المقربين من زيلينسكي قبل إقالته من منصبه.
ويرى زيلينسكي أن المشكلة لا تتعلق فقط بالموعد السياسي، وإنما بقدرة الدولة على تنظيم انتخابات يمكن وصفها بالديمقراطية والآمنة، فهناك جنود على الجبهات، وملايين النازحين، ومناطق تعرضت للتدمير، إلى جانب مخاطر الهجمات الروسية على مراكز الاقتراع والبنية التحتية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الأوكرانيين لا يرغبون في إجراء الانتخابات قبل انتهاء الحرب، بينما تبلغ نسبة من يؤيدون إجراءها قبل توقف القتال نحو 15% وفقا لاستطلاع أوردته تقارير إعلامية حديثة.
وفي المقابل، يرى منتقدو الحكومة أن استمرار تأجيل الانتخابات يفتح الباب أمام أسئلة سياسية حول مستقبل السلطة في كييف، خصوصا مع تصاعد الانتقادات المتعلقة بالفساد وأداء الحكومة، وظهور شخصيات سياسية جديدة يمكن أن تنافس زيلينسكي بعد انتهاء الحرب.
وتزداد حساسية الملف مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، إذ حذر زيلينسكي اليوم أيضا من احتمال قيام روسيا بتجنيد نحو 300 ألف جندي إضافي بعد الانتخابات البرلمانية الروسية المقرر إجراؤها في سبتمبر، وهو ما يعكس استمرار الاستعدادات العسكرية لدى موسكو.
وبينما يطالب فريق بإعادة العملية الديمقراطية إلى مسارها، يرى زيلينسكي أن الأولوية حاليا هي وقف الحرب وضمان وحدة الدولة، ليبقى السؤال: هل تكون الانتخابات خطوة لإنقاذ الديمقراطية الأوكرانية، أم مخاطرة سياسية قد تزيد الانقسام في بلد يعيش واحدة من أصعب مراحل تاريخه الحديث؟






