تقارير و تحقيقات

«التعافي أم التعذيب؟».. تحركات برلمانية لمواجهة مصحات علاج الإدمان الوهمية

أعادت حملات إغلاق مراكز علاج الإدمان والطب النفسي غير المرخصة ملف الرقابة على هذه المنشآت إلى صدارة الاهتمام البرلماني، بعدما كشفت بيانات أعلنها نواب عن إغلاق 32 مركزًا غير مرخص خلال أقل من أسبوعين في منطقتي البدرشين والمقطم بمحافظتي القاهرة والجيزة.

وتزامن ذلك مع تحركات برلمانية طالبت الحكومة بالكشف عن حجم انتشار هذه المنشآت، وآليات اكتشافها، ومدى كفاءة منظومة الترخيص والرقابة، إلى جانب ضمان عدم ترك المرضى الذين يتم العثور عليهم داخل المراكز المغلقة دون رعاية أو متابعة علاجية.

أين الرقابة قبل وصول المرضى؟

وفي هذا السياق، تقدم  النائب محمد سليم، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان ووزيرة التضامن الاجتماعي ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن كفاءة منظومة الترخيص والرقابة على مراكز علاج الإدمان والطب النفسي، ومواجهة المنشآت التي تعمل خارج الإطار القانوني.

وأوضح “سليم” أنه تم إغلاق 13 مركزًا لعلاج الإدمان والطب النفسي في البدرشين، و19 مركزًا في المقطم خلال أغسطس الجاري، بإجمالي 32 مركزًا خلال أقل من أسبوعين.

وأثار النائب “سليم” تساؤلًا بشأن كيفية تمكن هذه المنشآت من بدء نشاطها واستقبال المرضى قبل اكتشافها وإغلاقها، مطالبًا بتوضيح مدى وجود رقابة استباقية تمنع وصول المرضى إلى المراكز غير المرخصة من الأساس، بدلًا من الاكتفاء بضبطها بعد بدء نشاطها.

وطالب “سليم” الحكومة بالكشف عن العدد الفعلي والمحدث لمراكز علاج الإدمان والطب النفسي المرخصة على مستوى الجمهورية، وطاقة كل منها الاستيعابية وتوزيعها الجغرافي، إلى جانب أعداد المنشآت غير المرخصة التي تم ضبطها وإغلاقها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وطبيعة المخالفات التي تم رصدها.

طلب برلماني لعلاج الإدمان داخل السجون

ولم يقتصر التحرك البرلماني على المصحات غير المرخصة، إذ تقدمت النائبة أمل سلامة، عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب،  بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية بشأن غياب مراكز علاج الإدمان والتأهيل الصحي داخل مؤسسات السجون.

وأوضحت “أمل” أن التعامل مع المحكوم عليهم من متعاطي المخدرات يجب ألا يقتصر على تنفيذ العقوبة، في ظل كون الإدمان حالة مرضية تحتاج إلى برامج علاجية وتأهيلية متخصصة.

وطالبت “أمل” بإعادة النظر في أسلوب التعامل مع مدمني المخدرات المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، وتخصيص وحدات أو مراكز داخل السجون تقدم خدمات طبية ونفسية واجتماعية تحت إشراف متخصصين، مع توفير أماكن للعلاج والتأهيل النفسي تمهيدًا لإعادة دمجهم في المجتمع عقب انتهاء العقوبة.

وقائع جنائية تكشف خطورة المصحات غير المرخصة

من جانبه، تقدم النائب محمود عادل شعلان، عضو مجلس النواب بطلب إحاطة بشأن انتشار مصحات علاج الإدمان غير المرخصة وما يترتب عليها من وقائع وصفها بالخطيرة.

وأشار “شعلان” إلى واقعة وفاة أحد المرضى داخل مصحة غير مرخصة، ثم نقل جثمانه إلى مصحة أخرى غير مرخصة، بحسب ما ورد في طلب الإحاطة، بهدف تغيير مكان الوفاة وطمس الحقيقة، مؤكدًا أن الواقعة تمثل انتهاكًا خطيرًا لحقوق المرضى وتستوجب المحاسبة.

وحذر “شعلان” من أن خطورة هذه المنشآت لا ترتبط فقط بغياب الترخيص، وإنما تمتد إلى تولي أشخاص غير متخصصين التعامل مع مرضى الإدمان، وما قد يصاحب ذلك من ممارسات خطرة، من بينها الحبس القسري والتعامل العنيف مع المرضى بدلًا من إخضاعهم لبرامج علاجية ونفسية متخصصة.

وأشار “شعلان” إلى أن هذه المنشآت تخضع قانونيًا لإشراف المجلس الإقليمي للصحة النفسية وإدارة العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة، معتبرًا أن استمرار عمل مراكز غير مرخصة بصورة علنية يعكس الحاجة إلى مزيد من الرقابة والتحرك الحاسم.

ويطالب “شعلان” بتحويل الرقابة من رد فعل عقب اكتشاف المخالفة إلى منظومة أكثر استباقية، تبدأ من سهولة التحقق من ترخيص المركز، مرورًا بالتأكد من كفاءة القائمين على العلاج، وصولًا إلى متابعة الإعلانات الإلكترونية والمراكز التي سبق إغلاقها لمنع إعادة تشغيلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);