علاء عبدالله يكتب: رسالة السلام تتجاوز الحدود.. لقاء المؤسسة وسفير جيبوتي يفتح بابًا جديدًا للحوار الفكري

في خطوة تعكس أهمية التواصل الفكري والثقافي في دعم قيم التعايش والسلام، التقى وفد من مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة بالسفير أحمد علي بري سفير جمهورية جيبوتي بالقاهرة، في لقاء حمل طابعًا فكريًا وثقافيًا، وركز على التعريف برسالة المؤسسة وأهدافها والرؤية التي يتبناها مؤسسها المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي.
واللافت في هذا اللقاء أنه لم يقتصر على التعارف الرسمي، وإنما امتد إلى مناقشة مجموعة من القضايا المرتبطة بالسلام والتسامح والحوار بين الشعوب، وقدم وفد المؤسسة الذي ضم الدكتور معتز صلاح الدين وإسماعيل عيد والدكتور تامر الغزاوي، تصورًا حول طبيعة عمل المؤسسة وما تسعى إلى ترسيخه من قيم إنسانية.
وتبرز أهمية مثل هذه اللقاءات في قدرتها على خلق مساحات للحوار بعيدًا عن الخلافات، خاصة أن القضايا الفكرية والثقافية أصبحت جزءًا أساسيًا من الجهود الرامية إلى مواجهة خطاب الكراهية والتطرف والانقسام.
وركز الوفد خلال اللقاء على مجموعة من القيم التي تمثل محورًا رئيسيًا في رؤية المؤسسة، وفي مقدمتها السلام والرحمة والعدل والتسامح والمساواة والأخوة الإنسانية، مع التأكيد على أهمية الحوار باعتباره وسيلة للتقارب بين المجتمعات. كما جرى استعراض عدد من مؤلفات المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي، والتي تتناول قضايا دينية وفكرية مختلفة في محاولة لطرح رؤية تستند إلى القيم القرآنية باعتبارها أساسًا لصون كرامة الإنسان والابتعاد عن العنف والكراهية.
كان تقديم مجموعة من إصدارات المفكر العربي إلى السفير الجيبوتي من أبرز محطات اللقاء، حيث شملت الكتب “رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام” باللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب عدد من المؤلفات الأخرى التي تتناول قضايا دينية واجتماعية، وتحمل هذه الخطوة دلالة تتجاوز مجرد تبادل الكتب، إذ تمثل وسيلة للتعريف بالمشروع الفكري للمؤسسة وإتاحة الفرصة أمام المؤسسات والشخصيات المهتمة للتعرف بصورة أوسع على الأفكار التي تطرحها.
وفي المقابل، قدم السفير أحمد علي بري نسخًا من مجلة “صدى سفارة جمهورية جيبوتي بالقاهرة”، بما يعكس بدوره حالة من تبادل المعرفة والمحتوى بين الجانبين، وتعكس إشادة السفير الجيبوتي بأهداف مؤسسة رسالة السلام العالمية جانبًا مهمًا من اللقاء، وهو أن القضايا المرتبطة بالسلام والتفاهم لا تتوقف عند حدود العلاقات السياسية والدبلوماسية، بل تمتد إلى المجال الثقافي والفكري.
ومن هنا يمكن النظر إلى اللقاء باعتباره جزءًا من مسار أوسع تسعى المؤسسة من خلاله إلى بناء جسور تواصل مع السفارات والجهات الفكرية والثقافية، بما يسمح بتبادل الرؤى حول القضايا التي تمس المجتمعات العربية والإنسانية بشكل عام.
وأحد أبرز المعاني التي يمكن استخلاصها من اللقاء هو أن مواجهة التطرف وخطاب الكراهية لا تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية أو السياسية، وإنما تحتاج كذلك إلى خطاب فكري قادر على تقديم بدائل تقوم على التسامح واحترام الإنسان وقبول الاختلاف، وهنا تأتي أهمية المؤسسات التي تعمل في المجال الفكري والثقافي، إذ تستطيع المساهمة في إعادة طرح القضايا الدينية والإنسانية من منظور يدعم التعايش ويرفض استخدام الدين ذريعة للعنف أو الانقسام.
ويضيف وجود سفير جمهورية جيبوتي بالقاهرة في هذا اللقاء بعدًا آخر للمشهد، فالعلاقات بين الشعوب لا تبنى فقط عبر الاتفاقيات الرسمية، وإنما تتعزز أيضًا من خلال اللقاءات الثقافية وتبادل المعرفة والأفكار، ومن هذا المنطلق، فإن التواصل مع البعثات الدبلوماسية يمكن أن يمثل وسيلة مهمة أمام المؤسسات الفكرية لتوسيع نطاق رسالتها، والوصول إلى دوائر جديدة من المهتمين بقضايا السلام والتعايش والأخوة الإنسانية.
في النهاية، يكشف لقاء مؤسسة رسالة السلام العالمية بسفير جيبوتي بالقاهرة عن أهمية توظيف الحوار الفكري والثقافي في بناء جسور بين الشعوب، خاصة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب يدعم السلام ويرفض الكراهية والتطرف، والأهم أن اللقاء لم يكن مجرد مناسبة لتبادل وجهات النظر، بل حمل رسالة واضحة مفادها أن نشر ثقافة السلام يحتاج إلى تواصل مستمر بين المؤسسات الفكرية والثقافية والجهات الدبلوماسية، وأن الأفكار التي تدعو إلى الرحمة والعدل والتسامح تظل قادرة على فتح مساحات جديدة للتفاهم الإنساني.






