مقالات

الدكتور/ أيمن وزيري نتطلع لدور مصري فعال في توحيد المؤسسة العسكرية

الأستاذ الدكتور/ أيمن وزيري – أستاذ الآثار والحضارة المصرية ورئيس قسم الآثار المصرية بكلية الآثار-جامعة الفيوم ونائب رئيس إتحاد الأثريين المصريين والمُمثِّل العام لمؤسسي الإتحاد إقليمياً ودولياً يكتب:

المؤسسة العسكرية المصرية جيشاً وشرطةً ودورهما في السلم والحرب قديماً وحديثاً
تُعتبر المؤسسة العسكرية بصفةٍ عامةٍ مُتمثلة في الجيش المصري وقوات الشرطة المصرية بمثابة السند ومصدر الأمن والدعم في حياة الأمم قديماً وكذلك حديثاً، ولقد كان الجيش المصري ولا يزال هو السياج الذي يتكفل بحماية البلاد في حالات الحرب وكذلك السلم أيضاً، ومنذ عصور ما قبل التاريخ والإنسان المصري يتخذ كل الوسائل للدفاع عن نفسه في مواجهة كافة الكيانات التى يُمكن أن تُصيبه بأذى.
ولقد كان العسكريون يتطوعون – قبل أن تستقر فكرة أو نواة الجيش المنظم – في وقت السلم، ويعاملون كمدنيين يُشاركون فى كافة الأعمال التنموية والحضارية، ولقد كان لهم أيضاً دور آخر في داخل البلاد لا يقل أهمية عن دورهم فى تحقيق التقدم والازدهار للبلاد، ألا وهو تأمين البلاد من الداخل وذلك جنباً إلى جنب مع قوات الشرطة؛ فقد كانوا هم حراس حدودها، وكانوا هم الذين يؤمِّنون بعثات المناجم والمحاجر فى سيناء والصحراء الشرقية والغربية والواحات، وهم الذين يساهمون -إلى جانب قوات الشرطة- في تأمين حياة الملك وأسرته وكبار رجال الدولة، بالإضافة إلى تأمين الاحتفالات والأعياد الدنيوية والدينية من حيث الإشراف والتنظيم والحماية، كما كانوا هم الذين يشاركون في تأمين الملاحة في نهر النيل وفي حماية مرافق الدولة ومنشآتها الدنيوية والدينية.
وخلال القرن الحدي والثلاثين قبل الميلاد فقد تم توحيد قطري مصر على يد الملك نعرمر “مينا”، كما بدأت تتضح للعيان إرهاصات لملامح النظام الإداري، وأصبح هناك على رأس الدولة ملك تتبعه مجموعة من الأجهزة والإدارات، وأدرك ملوك مصر منذ الوهلة الأولى أن من بين أهم عوامل تحقيق الإستقرار الداخلي هو تأمين حدود البلاد؛ حيث بدأ يظهر في الأفق بعض المُتسللين على حدود مصر الشرقية والغربية والجنوبية، ومن هنا بدأت فكرة تكوين قوات حراسة وحاميات صغيرة لتأمين تلك الحدود ومواجهة أية محاولات لتسلل. ومن خلال دراسة الشخصية المصرية فندرك أن الإنسان المصري بطبعه مُسالماً يميل إلى السلم والبناء الداخلي والتعمير ولا يميل إلى العداء أو الحرب إلا في حالات الضرورة التي تقتضي منه ذلك ، وأصبح السلم على مستوى الدولة المصرية علامة بارزة على طريقها وما سعى المصري يوماً لعدوان على الآخرين إلا في حالات الضرورة والحفاظ على أمن وسلامة الدولة المصرية.
وإذا كان بعض المؤرخين القدامى والمحدثين بالتبعية قد أساءوا فهم شخصية المصري القديم وميله للسلم وفسروه على أنه ضعف وعدم قدرة على المواجهة وبناء الجيوش؛ فالواضح أنهم لم يتعلموا ولم يفهموا الدرس جيداً من أحداث التاريخ المصري القديم التى تبرز بوضوح أن المصري القديم كان قوياً في سلمه وفي حربه، بل وكان مُتحضراً فى معاملة الأسرى، وظل لفترة طويلة يبنى بلده من الداخل، وما كان يلجأ للحرب إلا دفاعاً عن النفس، لكنه أدرك أن هناك من يسعى لتهديد أمنه واستقراره؛ فكان يخرج ليذود عن أرضه وعرضه.
ويُلاحظ أن الدارس لدور الجيش المصري منذ نشأته وطوال التاريخ المصرى القديم سيدرك أن هذا الجيش كان له دور مزدوج؛ حيث يتمثل الدور الأول وهو الدور الرئيسي للجيش باعتباره مؤسسة عسكرية، والذى يتمثل فى الدفاع عن حدود البلاد وتأمينها، والردع عند الضرورة لمن تسول له نفسه الاعتداء على أرض مصر، ثم توسيع الحدود عند إستشعار الخطر من الشعوب المجاورة. وأما الدور الثاني فهو دوره فى الحياة المدنية، والذي يتمثل في المساهمة مع المدنيين في إقامة المشروعات الضرورية لتنمية البلاد.
وتحدثنا النصوص المصرية القديمة عن بعض الأوقات التى تتطلب الأمور فيها تعبئة الجيش، وتذكر الأدوار التى لعبها العسكريون المصريون في استصلاح الأراضى، وشق الترع والقنوات، وإقامة السدود، وتدعيم ضفاف نهر النيل وفروعه للحد من أخطار الفيضان، وذلك بالإضافة إلى المشاركة في بناء المساكن والإعمار في القرن والمدن وغير ذلك من المنشآت الدينية والمدنية، بل تشير بعض المصادر إلى دور المُتعلمين منهم في المشاركة في تعليم التلاميذ في مراحل التعليم المُختلفة، ثم هناك الدور الواضح في الزارعة والصناعات الحرفية والعمارة والفنون، بالإضافة إلى التجارة في داخل البلاد وخارجها.
وإذا كان لدينا في تاريخنا المعاصر جهاز للخدمة الوطنية بالقوات المسلحة للمساهمة في تنفيذ مشروعات الدولة، فقد عرف الأجداد ذلك منذ قديم الزمان، كما نجحوا في الإستفادة من العسكريين المصريين في حالات الحرب وفي مراحل السلم؛ فمن الواضح تمام الوضوح أن الجيش المصري وقوات الشرطة المصرية مُتمثلين في المؤسسة العسكرية قد لعبت دوراً واضحاً فى تحقيق الاستقرار على أرض مصر، وفى تنمية قدرات الوطن جنباً إلى جنب مع المدنيين في خارج البلاد، ولقد كان للجيش المصرى دور متميز فى دعم العلاقات بين مصر وجيرانها، ناهيك عن دوره الحضارى وهو يحارب دفاعاً عن تراب بلده.أما على مستوى العلاقات بين مصر وجيرانها، فمنذ أقدم العصور والرحالة المصريون يخرجون خارج حدود مصر شرقاً وغرباً وجنوباً في محاولة للتعرف على أحوال الشعوب المجاورة وتوثيق عرى الصداقة معهم واستكشاف كل ما هو جديد لديهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى