المزيد

راهب العلم الحديث

راهب العلم الحديث

 

كتب : حاتم عبدالهادي السيد

 

 

لقد كان العالم والفيلسوف / اسحق نيوتن راهباً من رهبان العلم في هذه السنين الخمس والثلاثين بكمبردج. وقد وضع “قواعد للتفلسف”-أعني الطريقة والبحث العلميين. ورفض القواعد التي وضعها ديكارت في “مقاله” كمبادئ قابلية تستنتج منها كل الحقائق الكبرى بالاستدلال. وحين قال نيوتن “أنا لا أخترع فروضاً” كان يعني أنه لا يقدم نظريات حول أي شيء يتجاوز ملاحظة الظواهر، فهو إذن لا يغامر بأي تخمين عن طبيعة الجاذبية، بل يكتفي بوصف مسلكها وصياغة قوانينها. ولم يزعم أنه يتجنب الفروض باعتبارها مفاتيح للتجارب، فإن مختبره على العكس خصص لاختبار مئات الأفكار والإمكانات، وسجله يزخر بالفروض التي جربت ثم رفضت. كذلك لم يرفض الاستدلال، إنما أصر على أنه يجب أن ينطلق من الوقائع ويفضي إلى المبادئ. وكانت طريقته أن يتصور الحلول الممكنة للمشكلة، ويستنبط متضمناتها الرياضية، ويختبر هذه بالحساب والتجربة. وكتب يقول “يبدو أن مهمة الفلسفة (الطبيعية) كلها تكمن في هذا-البحث من ظواهر الحركات في قوى الطبيعة، ثم إيضاح الظواهر الأخرى من هذه القوى”. لقد كان مزيجاً من الرياضة والخيال، ولن يستطيع فهمه إلا من يملكهما جميعاً.

بدأ عمله في حساب التفاضل عام 1665 بإيجاد مماس ونصف قطر الانحناء عند أي نقطة على منحني. ولم يسم طريقته حساب التفاضل بل الفروق المستمرة “Fluxions وفسر هذا المصطلح تفسيراً لا يمكننا أن نصل إلى خير منه:

“إن الخطوط ترسم، وبهذا الرسم تولد، لا بضم الأجزاء بعضها إلى بعض، بل بالتحرك المستمر بالنقط، والسطوح بتحرك الخطوط، والمجسمات بتحرك السطوح، والزوايا بدوران الجوانب، وأجزاء الزمن بالفيض المستمر، وهكذا في غير ذلك من الكميات. وعلى ذلك فبما أن الكميات، التي تزداد في أزمان متساوية، وبالزيادة تولد، أصبحت أكبر أو أقل حسب السرعة الأكبر أو الأقل التي تزداد أو تولد بها، فإنني بحثت عن طريقة لتحديد الكميات من سرعات الحركات أو الزيادات التي تولد بها، وإذا أطلقت على سرعات الحركات أو الزيادات لفظ “الفروق “Fluxions، والكميات المولودة “المتغيرات”، فقد اهتديت شيئاً فشيئاً إلى طريقة الفروق في عامي 1665 و 1666”

 

وقد وصف نيوتن طريقته في خطاب كتبه لبارو عام 1669 ، وأشار إليها في خطاب لجون كولنز في 1672. ولعله استخدم هذه الطريقة في التوصل إلى بعض النتائج المتضمنة في كتابه “المبادئ” (1687)، ولكن عرضه لها فيه جري على الصيغ الهندسية المقبولة ربما مراعاة لم يناسب قراءه. وقد أسهم ببيان لطريقته في الفروق-ولكن دون أن يخفي اسمه-في كتاب واليس “الجبر” عام 1693. ولم ينشر الوصف الذي اقتبسناه فيما سبق إلا عام 1704، في ملحق لكتابه “البصريات”. وكان في طبع نيوتن أن يؤخر نشر نظرياته، وربما أراد أولاً أن يحل الصعوبات التي أوحت بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى