مقالات

اليوم الثالث.. أيمن عفره يكتب:التسامح والعفو شيم الكبار

 

التسامح ليس ضعفا والعفو ليس تنازلا عن الكرامة بل هما من أسمى صفات النفوس الكبيرة التي تدرك أن الحياة أقصر من أن نهدرها في الخصام وأن القلوب النقية لا تعرف طريقا أجمل من الصفح والتجاوز.

الكبار وحدهم هم من يمتلكون شجاعة الاعتذار حين يخطئون وقوة العفو حين يقدرون وحكمة الصمت حين يكون الكلام سببا في اتساع الخلاف.
فليس كل انتصار أن تثبت أنك على حق، وليس كل خلاف يستحق أن نخسر من أجله إنسانا عزيزا.

إن التسامح لا يعني أن ننسى الدروس التي علمتنا إياها المواقف، ولا أن نسمح بتكرار الإساءة، لكنه يعني أن نتحرر من أسر الغضب، وأن نترك مساحة للعقل والحكمة، وأن نمنح العلاقات الإنسانية فرصة جديدة متى توافرت النية الصادقة والرغبة الحقيقية في الإصلاح.

أما الاعتذار، فهو خلق نبيل لا ينتقص من صاحبه، بل يرفع قدره ويكشف عن قوة شخصيته ونقاء قلبه. فالإنسان الواثق من نفسه لا يخشى أن يقول أخطأت، ولا يرى في الاعتراف بالخطأ هزيمة، بل يعتبره بداية طريق التصحيح واستعادة الثقة.

وفي حياتنا اليومية، داخل الأسرة والعمل والمجتمع، نحن في أمس الحاجة إلى ثقافة التسامح، وإلى أن نتعلم كيف نختلف دون أن نتخاصم، وكيف نعاتب دون أن نجرح، وكيف نختلف في الرأي دون أن نفقد الاحترام.

إن أعظم ما يتركه الإنسان في قلوب الآخرين ليس ما امتلكه من مال أو منصب، بل ما منحه من احترام، وما قدمه من مواقف طيبة، وما أظهره من عفو عند المقدرة وتسامح عند الخلاف.

فالتسامح شيمة الكبار، والعفو قوة الأقوياء، والاعتذار خلق النبلاء، والإصلاح طريق أصحاب القلوب الكبيرة

فلنكن ممن يجبرون الخواطر، ويصلحون ذات البين، ويختارون الكلمة الطيبة حين تشتد الخلافات، فرب كلمة صادقة تعيد الود، ورب موقف متسامح ينهي سنوات من الخصام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);