أخبار

مفاجأة في البرلمان الهندي: تعديل قوانين الأوقاف الإسلامية يقسم الأمة

في خطوة مثيرة للجدل، أقر البرلمان الهندي مشروع قانون قدمته حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، يهدف إلى تعديل القوانين التي تحكم أوقاف الأراضي الإسلامية في البلاد. جاء التصويت بعد مناقشات مكثفة في مجلس الراجيا سبها، حيث استمرت المناقشات لأكثر من 16 ساعة، و انتهت بتأييد 128 عضوًا مقابل 95 صوتًا معارضًا. وكان قد تم تمرير هذا المشروع مسبقًا في مجلس النواب بأغلبية كبيرة بلغت 288 صوتًا مقابل 232.

مشروع القانون، المعروف بـ “قانون تعديل الأوقاف 2025″، يتضمن تعديلات جوهرية على هيكل الأوقاف الإسلامية في الهند. التعديلات تشمل إضافة أعضاء غير مسلمين إلى مجالس إدارة الأوقاف، بالإضافة إلى منح الحكومة دورًا أكبر في فحص والتحقق من صحة ملكية هذه الأراضي. وتبرر الحكومة هذه التعديلات بأنها تهدف إلى مكافحة الفساد وسوء الإدارة في الأوقاف، التي تعتبر واحدة من أكبر مالكي العقارات في الهند، إذ تسيطر على نحو 872 ألف عقار تمتد على أكثر من 940 ألف فدان، وتبلغ قيمتها حوالي 14.22 مليار دولار.

على الرغم من تبريرات الحكومة، لاقى مشروع القانون معارضة شديدة من الأحزاب السياسية المعارضة والجماعات الإسلامية في الهند. حيث خرجت احتجاجات واسعة في شوارع العديد من المدن الهندية، معتبرة أن هذا القانون يمثل تهديدًا لحقوق الأقلية المسلمة التي تشكل نحو 14% من سكان الهند البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة. واتهم المعارضون الحكومة بمحاولة تعزيز سيطرتها على ممتلكات المسلمين، لا سيما في ظل تصاعد الهجمات ضد الأقليات منذ تولي مودي السلطة في عام 2014. من جهته، انتقد زعيم المعارضة في مجلس الراجيا سبها، ماليكارجون خارج، المشروع باعتباره غير دستوري، مشيرًا إلى أنه يهدف إلى تهميش المسلمين وانتزاع حقوقهم.

في المقابل، دافع رئيس الوزراء مودي عن القرار، واصفًا إقراره بـ “لحظة فاصلة” في مسيرة تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية. وقال في منشور على منصة “إكس” إن التشريع سيسهم في تحسين أوضاع الفئات المهمشة، بما في ذلك النساء والمسلمين الفقراء.

ومن جانب آخر، عبر ممثلو الجالية الإسلامية عن مخاوفهم من أن يؤدي القانون إلى تسهيل مصادرة الممتلكات التاريخية مثل المساجد والمزارات، والتي غالبًا ما تفتقر إلى وثائق ملكية رسمية بسبب قدمها. وقد أشاروا إلى أن بعض الجماعات الهندوسية المتطرفة طالبت بالفعل بالسيطرة على بعض المساجد، بحجة أنها بنيت على أنقاض معابد هندوسية.

وفي ظل تصاعد التوترات والاحتجاجات، كثفت السلطات الهندية من الإجراءات الأمنية في العاصمة وعدد من المدن الأخرى، تحسبًا لمزيد من الاحتجاجات. من المتوقع أن يوقع الرئيسة دروبادي مورمو على القانون قريبًا ليصبح ساري المفعول، مما قد يفاقم من الانقسامات الاجتماعية في الهند ويزيد من الجدل حول حقوق الأقليات في البلاد.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى