مال وأعمال

جيهان يعقوب: صعود البورصة محاولة للتعافي بعد موجة تصحيح..

 

 

 

قالت “جيهان يعقوب”، العضو المنتدب بشركة “إيجي تريند” لتداول الأوراق المالية، فى تحليلها لآداء البورصة المصرية، إن قطاع البنوك يمثل ربع القيمة السوقية للأسهم المقيدة ما يمنحه وزنًا مهمًا في تقييم اتجاه السوق ككل، كما انه وبالنظر في قراءة أداء البورصة المصرية خلال الأسبوع من 1 إلى 5 نوفمبر 2026، لا تكمن أهمية الأرقام في ارتفاع المؤشرات وحده، وإنما في طبيعة الصعود، والقطاعات التي قادته، وهوية المستثمرين الذين اشتروا وباعوا، ومدى قدرة السوق على استعادة الثقة بعد موجة التراجع السابقة.

 

ماوراء المؤشرات :

 

وأضافت “جيهان يعقوب”، أنه وبالنظر إلى ما وراء المؤشرات، وفهم العلاقة بين حركة الأسعار والسيولة واتجاهات المستثمرين، لأن ارتفاع السوق لا يعني بالضرورة أن جميع الأسهم أصبحت أكثر جاذبية، كما أن زيادة التعاملات لا تعني دائمًا دخول أموال جديدة للاستثمار في الأسهم.

فالتعافي لم يقتصر على الأسهم القيادية، بل امتد إلى شريحة أوسع من الشركات، مع تفوق واضح للأسهم الصغيرة والمتوسطة، وعادة ما تكون هذه الأسهم أكثر حساسية لتغير الحالة النفسية للمستثمرين، خاصة الأفراد، ولذلك فإن ارتفاعها بوتيرة أسرع قد يعكس عودة شهية المخاطرة بعد فترة من القلق والبيع.

 

التفوق وحده لا يكفي :

 

وأكدت “يعقوب” انه ومع ذلك، فإن هذا التفوق لا يكفي وحده للحكم على انتهاء التصحيح؛ لأن الأسهم التي تتراجع بعنف قد تسجل أيضًا ارتدادات قوية دون أن تكون قد استعادت اتجاهها الصاعد المستقر ولكن تأكيد استدامته يتطلب استمرار الطلب وتراجع حدة التقلبات.

 

ارتفعت القيمة السوقية للأسهم المقيدة بزيادة تقارب 107.5 مليار جنيه خلال أسبوع واحد.وهذا يعني أن التقييم الإجمالي للشركات المتداولة في البورصة قد تحسن، وأن المستثمرين أصبحوا مستعدين لدفع أسعار أعلى مقابل امتلاك أسهم عدد كبير من هذه الشركات.والأهم اقتصاديًا أن ارتفاع القيمة السوقية يمكن أن يحسن قدرة الشركات على جذب التمويل وزيادة رؤوس الأموال، إذا استمر التعافي وتحول إلى ثقة استثمارية أكثر استقرارًا.

 

رقم التداولات الكبير لا يروي القصة كاملة بلغ إجمالي قيمة التداولات الأسبوعية نحو 518.2 مليار جنيه، وهو رقم قد يوحي للوهلة الأولى بوجود سيولة ضخمة تتجه إلى الأسهم.ولكن استحوذت السندات وأذون الخزانة على نحو 90.42% من قيمة التداول داخل المقصورة، مقابل 9.58% للأسهم.

 

سوق الأسهم وأدوات الدين :

 

وهنا تظهر أهمية التمييز بين سوق الأسهم وسوق أدوات الدين، فالتداول على السندات وأذون الخزانة يعكس نشاطًا في أدوات استثمارية ذات طبيعة مختلفة، ترتبط بدرجة كبيرة بأسعار الفائدة وإدارة السيولة والمحافظ المالية، ولا يمثل بالضرورة زيادة مباشرة في الطلب على أسهم الشركات، والأكثر أهمية أن قيمة تداول الأسهم المقيدة تراجعت مقارنة بالأسبوع السابق، رغم ارتفاع المؤشرات.

 

هل جاءت المكاسب نتيجة طلب استثماري قوي ومتسع، أم أن تراجع المعروض من الأسهم بعد موجة البيع السابقة ساعد الأسعار على الارتفاع بأحجام تداول أقل.

 

عودة الأجانب للشراء :

وأكدت “جيهان يعقوب”، عودة الأجانب للشراء خلال أسبوع واحد تمثل تحسنًا في اتجاه التدفقات، لكنها لا تعني بالضرورة تحولًا نهائيًا في موقف الاستثمار الأجنبي تجاه السوق المصرية.فالاستثمار الأجنبي يتأثر بعوامل تتجاوز أداء الشركات، من بينها سعر الصرف، وأسعار الفائدة العالمية، وتكلفة الفرصة البديلة، ومدى سهولة الدخول والخروج من الأسواق.

 

لذلك، فإن استمرار صافي المشتريات الأجنبية خلال الأسابيع المقبلة سيكون أكثر دلالة من قراءة أسبوع منفرد.

ومن أهم المؤشرات التي ينبغي متابعتها عند تحليل البورصة التفرقة بين المستثمر الفرد والمستثمر المؤسسي.

 

فالأفراد غالبًا ما يتأثرون بصورة أسرع بتقلبات الأسعار والأخبار اليومية، بينما تعتمد المؤسسات، مثل صناديق الاستثمار والبنوك ومديري المحافظ، على اعتبارات تتعلق بتوزيع الأصول وإدارة المخاطر والاحتياجات التمويلية.

 

في حين سجل الأفراد المصريون صافي مبيعات، وسجلت المؤسسات المصرية صافي مبيعات أكبر وفي المقابل، جاءت المشتريات الأجنبية بصورة رئيسية من المؤسسات، لتسجل صافي شراء,مما يشير أن جزء من المعروض المحلي استوعبته مشتريات مؤسسية أجنبية.هذا لا يعني أن المستثمر المصري فقد الثقة، وإنما أن فئات المستثمرين تختلف في توقيت قراراتها وأهدافها الاستثمارية.فقد تلجأ بعض المؤسسات المحلية إلى إعادة توزيع محافظها أو توفير سيولة، بينما ترى مؤسسات أجنبية أن التراجعات السابقة أوجدت فرصًا لإعادة بناء مراكز استثمارية بأسعار أكثر جاذبية.

وتعكس هذه التحركات اتساع الاهتمام بقطاعات ترتبط بالنشاط الاقتصادي المحلي والاستهلاك والاستثمار.

 

قطاع البنوك :

 

وأشارت “جيهان يعقوب” إلى انه من اللافت أيضًا أن قطاع البنوك يمثل نحو ربع القيمة السوقية للأسهم المقيدة، ما يمنحه وزنًا مهمًا في تقييم اتجاه السوق ككل، وبالتالي، فإن استمرار تحسن الأسهم القيادية، إلى جانب اتساع المكاسب في القطاعات الأخرى، سيكون عاملًا مهمًا لتأكيد قوة التعافي.

 

وفي حين وجود إشارات إيجابية، أبرزها ارتفاع المؤشرات بصورة جماعية، وتفوق الأسهم الصغيرة والمتوسطة، وتحسن القيمة السوقية، وعودة صافي المشتريات الأجنبية لكنها تكشف في الوقت نفسه عن عوامل تستدعي الحذر، وفي مقدمتها انخفاض قيمة تداول الأسهم المقيدة بتراجع يقارب 38 % .

ومن هنا، فإن الصعود الحالي يمكن وصفه بأنه محاولة تعافٍ قوية بعد موجة تصحيح، لكنها لا تزال بحاجة إلى تأكيد من السيولة واستمرار المشتريات واتساع المشاركة السوقية.

 

ثامنًا: ماذا ينبغي أن يراقب المستثمر خلال الفترة المقبلة :

 

وأشارت “يعقوب” إلى انه وخلال الأسابيع المقبلة، ستكون هناك ثلاثة عوامل رئيسية لتقييم قدرة البورصة على مواصلة التعافي.

 

أولها استمرار المشتريات المؤسسية، وخاصة الأجنبية، بما يشير إلى أن التحسن لا يقتصر على إعادة بناء مراكز قصيرة الأجل.

وثانيها تحسن السيولة الموجهة إلى الأسهم، لأن استمرار ارتفاع الأسعار دون زيادة مناسبة في قيم التداول قد يجعل الحركة أكثر عرضة لجني الأرباح.

 

أما العامل الثالث فهو أداء الشركات ونتائج أعمالها، ومدى قدرة أرباحها المتوقعة على تبرير التقييمات السوقية الحالية، إلى جانب تطورات أسعار الفائدة والسيولة في الاقتصاد.

 

فانخفاض تكلفة التمويل، إذا تحقق، قد يدعم تقييمات بعض الأسهم ويزيد جاذبية الاستثمار في الشركات، لكنه لا يضمن صعود السوق بالكامل، خاصة في ظل اختلاف المراكز المالية والربحية بين الشركات.

 

مؤشر “EGX 30” :

 

وأضافت “جيهان يعقوب” انه وبعد نجاح المؤشر الرئيسي EGX30 في استعادة مستوى 51 ألف نقطة، وإغلاقه عند 51,153 نقطة تقريبًا، مدعومًا بتحسن الزخم الشرائي عقب موجة التصحيح الأخيرة، ورغم الأداء الإيجابي للأسبوع المنتهي، فإن المؤشرات الفنية تشير إلى أن السوق لا تزال في مرحلة اختبار قوة التعافي، ولم تؤكد بعد انتهاء الاتجاه التصحيحي قصير الأجل.

 

السيناريو الأقرب هو استمرار محاولات الصعود المشروط بثبات المؤشر فوق منطقة 50,680–51,260 نقطة، مع استهداف مستوى 52,067 نقطة باعتباره المقاومة الأهم خلال الأسبوع. واختراق هذا المستوى بإغلاق يومي مصحوب بتحسن السيولة قد يدفع المؤشر نحو 53,040–53,250 نقطة.

 

أما في حالة عودة الضغوط البيعية وكسر مستوى 50,680 نقطة، فقد يتراجع المؤشر لاختبار 50,044 نقطة، ثم منطقة 49,560 نقطة، بما يعيد المخاوف بشأن استمرار التصحيح.

 

مؤشر “EGX 70” :

 

وأضافت “يعقوب” أن الأسهم الصغيرة والمتوسطة تقود التعافي، واختراق 18,275 نقطة مفتاح استمرار الصعود وتحسن شهية المخاطرة وعودة القوة الشرائية تدريجيًا، إلا أن المؤشر لا يزال في مرحلة التعافي، ولم يؤكد بعد انتهاء التصحيح قصير الأجل، خاصة مع استمرار ضعف الزخم على الإطار الأسبوعي.

 

السيناريو الإيجابي المتوقع للمؤشر السبعيني يرجح استمرار محاولات الصعود طالما حافظ المؤشر على منطقة الدعم 17,220–17,350 نقطة، ليستهدف 18,198 نقطة، ثم المقاومة الرئيسية عند 18,275 نقطة. مصحوبًا بتحسن أحجام التداول قد يفتح الطريق نحو 19,170–19,240 نقطة.

السيناريو السلبي كسر مستوى 16,936 نقطة بإغلاق يومي قد يعيد الضغوط البيعية، ويدفع المؤشر نحو 16,465 نقطة، ثم 15,970 نقطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);