اليوم الثالث.. أيمن عفره يكتب: «حين تتحدث المواقف وتصمت الكلمات» .

ليست الكلمات هي التي تكشف حقيقة البشر ولا الوعود التي يطلقونها في أوقات الصفاء وإنما المواقف وحدها هي الاختبار الحقيقي الذي تظهر فيه معادن الناس وتنكشف فيه الوجوه على حقيقتها.
فكم من شخص تحدث عن الوفاء وأجاد الكلام عن الصداقة والمحبة لكنه اختفى عند أول اختبار وكم من إنسان لم يتحدث كثيرا عن أصله ومعدنه لكنه أثبت بموقف واحد أن الأفعال أصدق من ألف كلمة.
ومن هنا ندرك أن الحياة لا تمنحنا دائما الفرصة لمعرفة الناس من البداية لكنها تضعنا أمام مواقف تكشف لنا من يستحق البقاء ومن كان مجرد عابر في حياتنا ومن كان قريبا بالمسافة بعيدا بالمشاعر.
وعندما تشتد الأزمات وتضيق الطرق تعرف من يقف بجانبك دون انتظار مقابل ومن يسأل عنك لأنه يحبك لا لأنه يريد منك شيئا ومن يفرح لنجاحك بصدق ومن تضيق نفسه عندما يراك تتقدم.
ولعل الأمر الذي يستحق التأمل أن المواقف لا تكشف معادن الآخرين فقط بل تكشف معادننا نحن أيضا فربما نكتشف داخلنا قوة لم نكن نعرفها أو نكتشف أننا منحنا ثقتنا لمن لا يستحقها أو أننا كنا أوفى مما ينبغي مع أشخاص لم يعرفوا معنى الوفاء.
ومع مرور الوقت نتعلم ألا نحزن عندما تسقط الأقنعة وألا نندم على طيبتنا وألا نسمح لتجربة قاسية أن تحول قلوبنا إلى نسخة تشبه من أساء إلينا فالأصل الطيب لا يتغير بسبب سوء الآخرين.
لذلك يجب أن نتعلم أن نزن الناس بأفعالهم لا بكلماتهم وأن نمنح كل إنسان مكانته الحقيقية دون مبالغة أو تقليل وأن نحفظ كرامتنا فلا نطارد من اختار الابتعاد ولا نبرر لمن تعمد الإساءة.
وفي نهاية المطاف تبقى المواقف هي الشاهد الحقيقي على معادن البشر فالكلام يستطيع أن يخدعك مرة لكن المواقف لا تكذب أبدا ومن أراد أن يعرف حقيقة إنسان فليترك الأيام تتحدث عنه.
فالمعادن الأصيلة لا تحتاج إلى شهادة من أحد فالمواقف وحدها كفيلة بإظهارها.






