الأضاحي عند المصريين القدماء.. كيف سبقوا عصرهم في الذبح والتوزيع على الفقراء؟

كشف الدكتور أحمد عامر، مفتش الآثار والخبير الأثري، عن تفاصيل لافتة حول ممارسات المصريين القدماء في الأعياد والاحتفالات الدينية، مؤكدًا أنهم عرفوا ما يقرب من 268 عيدًا تنوعت بين أعياد دينية ورسمية وجنائزية، إلى جانب أعياد مرتبطة بالطوائف والحرف المختلفة، وهو ما يعكس عمق التنظيم الاجتماعي في الحضارة المصرية القديمة.
وأوضح عامر، خلال لقائه ببرنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، أن المصري القديم كان يقدم القرابين والأضاحي في المناسبات الدينية باعتبارها وسيلة للتقرب إلى الآلهة وجلب الخير ودفع الشر، مشيرًا إلى أن اختيار الأضحية كان يتم وفق ضوابط دقيقة، حيث تُنتقى أفضل الحيوانات الخالية من العيوب، مع مراعاة الجوانب الإنسانية في عملية الذبح.
وأشار الخبير الأثري إلى أن تقديم الأضاحي لم يكن يقتصر على المعابد فقط، بل كان يمتد إلى توزيعها على الفقراء والكهنة والمعابد، بما يعكس ملامح مبكرة لفكرة العدالة الاجتماعية وتوزيع الموارد داخل المجتمع، لافتًا إلى أن أنواع الأضاحي كانت تختلف من إقليم لآخر، فبعض المناطق اشتهرت بتقديم الكباش، بينما فضلت مناطق أخرى الثيران والعجول.
وأضاف أن المصريين القدماء عرفوا أيضًا العديد من الأطعمة المرتبطة بالمناسبات الاحتفالية، من بينها “الفتة”، التي تعود تسميتها إلى كلمة “الفتات”، إلى جانب تنظيم رحلات نيلية وتقديم الهدايا والعطور والزهور خلال الأعياد والمواسم المختلفة، في طقوس تعكس احتفاءً واسعًا بالحياة.
ولفت عامر إلى أن الحضارة المصرية القديمة كانت سبّاقة في العديد من الممارسات الاجتماعية والإنسانية التي ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم، مؤكدًا أن المصري القديم أولى اهتمامًا كبيرًا بالرفق بالحيوان، وحرص على توفير أفضل الظروف قبل عملية الذبح.






