مقالات

علاء عبدالله يكتب: بين الوعي الوطني وتجديد الخطاب.. لماذا يحظى مشروع علي محمد الشرفاء الحمادي بهذا الاهتمام؟

لم يكن افتتاح الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي لندوة مؤسسة رسالة السلام العالمية بالإسكندرية مجرد مشاركة في فعالية فكرية، بل حمل دلالة مهمة تعكس اتساع دائرة الاهتمام بالمشروع الفكري الذي يقدمه المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي، والذي يضع الإنسان وقيم الرحمة والعدل والسلام في صدارة أولوياته، باعتبارها الأساس الحقيقي لاستقرار المجتمعات وحماية الأوطان.

وتكتسب الندوة، التي جاءت تحت عنوان “الوعي الوطني والأمن القومي”، أهمية خاصة لأنها تربط بين بناء وعي المواطن وتعزيز أمن الدولة، وهي معادلة أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل ما تواجهه المنطقة من تحديات فكرية وثقافية لا تقل خطورة عن التحديات الأمنية والاقتصادية، ومن هنا جاءت إشادة مجدي طنطاوي بفكر الشرفاء الحمادي باعتباره مشروعًا يدعو إلى تحرير العقل من الجمود، والعودة إلى القيم القرآنية التي تؤسس لمجتمع يقوم على الرحمة والعدل واحترام الإنسان.

ومن يتابع مؤلفات علي محمد الشرفاء الحمادي يلاحظ أن مشروعه الفكري لا ينطلق من الصدام مع التراث بقدر ما يدعو إلى إعادة قراءته في ضوء القرآن الكريم ومقاصده الكبرى، مع التأكيد على إعمال العقل ونبذ التعصب والتأويلات التي أسهمت في تشويه صورة الدين وإثارة الانقسام بين أبناء المجتمع، وهي رؤية تفسر وصف طنطاوي لهذا الفكر بأنه مشروع تنويري يسعى إلى تقديم خطاب ديني أكثر اتزانًا وقدرة على مواجهة التطرف.

كما أن الربط الذي طرحه المتحدثون بين الوعي الوطني والأمن القومي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن حماية الأوطان لا تتحقق بالإجراءات الأمنية وحدها، وإنما تبدأ من بناء إنسان واعٍ، يمتلك القدرة على التمييز بين الفكر البنّاء والخطابات التي تستهدف نشر الكراهية وإضعاف تماسك المجتمع، فالوعي، في النهاية، يمثل خط الدفاع الأول عن استقرار الدول، وهو ما يجعل مثل هذه الندوات مساحة مهمة للحوار حول القضايا التي تمس حاضر الأمة ومستقبلها.

ولعل من أبرز ما يميز مشروع الشرفاء الحمادي كما عكسته كلمات الندوة، أنه لا يقف عند حدود الطرح الفكري، بل يسعى إلى ترسيخ منظومة من القيم تقوم على المواطنة، واحترام القانون، وقبول الآخر، والعمل والإنتاج، باعتبارها ركائز لبناء مجتمع قوي ومتماسك، وهي قيم تتقاطع مع احتياجات المجتمعات العربية في هذه المرحلة التي تتطلب تعزيز ثقافة الحوار بدلاً من الانقسام، وترسيخ الانتماء بدلاً من الاستقطاب.

كما تعكس الندوة حرص مؤسسة رسالة السلام العالمية على فتح مساحات للنقاش حول قضايا الوعي، تجديد الخطاب، ونشر ثقافة السلام، وهي قضايا باتت تمثل جزءًا أساسيًا من أي مشروع يستهدف بناء الإنسان وتعزيز استقرار المجتمعات في مواجهة التحديات الفكرية المتسارعة.

وفي المجمل، تؤكد هذه الفعالية أن النقاش حول مستقبل المجتمعات العربية لم يعد يقتصر على الجوانب السياسية أو الاقتصادية، بل أصبح الوعي وبناء الإنسان وتجديد الفكر عناصر لا غنى عنها في أي مشروع للإصلاح، ومن هنا تأتي أهمية استمرار الحوار حول الأطروحات الفكرية التي تفتح المجال أمام قراءة أكثر عمقًا لقضايا الدين والمجتمع والدولة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة السلام وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);