مقالات

اليوم الثالث.. أيمن عفره يكتب: من الزلزال إلى الشائعة.. كيف نحمي أنفسنا من الأخبار المضللة وقت الأزمات؟

 

في أوقات الأزمات، لا تكون المواجهة مع الحدث نفسه فقط، بل تمتد إلى مواجهة سيل من الشائعات والمعلومات غير الدقيقة التي تنتشر بسرعة تفوق انتشار الحقيقة. ومع كل هزة أرضية أو أزمة أو حادث..تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بمنشورات مجهولة المصدر، وصور قديمة، ومقاطع فيديو لا تمت للواقع بصلة، فيتحول الخوف الطبيعي إلى حالة من الذعر الجماعي.

إن أخطر ما في الشائعة أنها تستغل مشاعر الناس، فتدفعهم إلى تداول الأخبار دون تحقق، ظنًا منهم أنهم يقدمون معلومة أو يحذرون الآخرين، بينما تكون النتيجة نشر معلومات مضللة تربك المجتمع وتزيد من حالة القلق.

ومن هنا، تقع على عاتق كل فرد مسؤولية أخلاقية ووطنية. فقبل الضغط على زر “مشاركة”، علينا أن نسأل: ما مصدر هذا الخبر؟ وهل صدر عن جهة رسمية أو وسيلة إعلام موثوقة؟ فالكلمة قد تهدئ النفوس إذا كانت صحيحة، وقد تثير الفزع إذا كانت شائعة.

كما أن وسائل الإعلام المهنية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتحرك السريع لتقديم المعلومات الدقيقة، والرد على الشائعات بالحقائق، لأن التأخر في نقل المعلومة الصحيحة يفتح الباب أمام مروجي الأخبار الكاذبة.

ولا يقتصر الأمر على المؤسسات، بل يمتد إلى الأسرة والمدرسة والجامعة، التي يجب أن تعزز ثقافة التحقق من المعلومات، وأن تغرس في الأجيال الجديدة قيمة التفكير النقدي وعدم الانسياق وراء كل ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات الأكثر وعيًا هي الأقل تأثرًا بالشائعات، لأن أفرادها يدركون أن الحقيقة تحتاج إلى دليل، بينما الشائعة لا تحتاج إلا إلى ضغطة زر.

فلنجعل من كل أزمة فرصة لترسيخ ثقافة الوعي، ولنكن جميعًا شركاء في حماية مجتمعنا من الأخبار المضللة، فالمعلومة الصحيحة ليست مجرد خبر، بل هي مسؤولية، والوعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);