هل سبقت الحضارة الإسلامية عصر التكنولوجيا باختراع “الشريحة الذكية”؟

يؤكد الباحثون في تاريخ العلوم أن كثيرا من الروايات المتداولة حول اختراعات المسلمين ..تحتاج إلى التمييز بين الحقيقة العلمية والمبالغات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ففي الوقت الذي لم يخترع فيه المسلمون “الشريحة الذكية” بالمعنى الإلكتروني الحديث . فإنهم قدموا إنجازات علمية وهندسية ضخمة أسهمت في تطور الحضارة الإنسانية عبر القرون.
وأوضح المتخصصون أن مفهوم الشريحة الذكية أو Microchip يعتمد على علوم الإلكترونيات الدقيقة والفيزياء الحديثة ..وهي تقنيات ظهرت خلال القرن العشرين ولم تكن معروفة في العصور الوسطى.
وفي المقابل برع العلماء المسلمون في مجالات الفلك والهندسة والميكانيكا والرياضيات .وقدموا أدوات وتقنيات متقدمة للغاية بالنسبة لعصرهم.
ومن أبرز هذه الابتكارات جهاز الإسطرلاب الذي استخدم في تحديد مواقع النجوم وحساب الوقت والاتجاهات..كما لعب دورا مهما في الملاحة البحرية وتحديد القبلة وأوقات الصلاة بدقة كبيرة.
كما شهدت الحضارة الإسلامية تطورا ملحوظا في صناعة الساعات المائية..التي اعتمدت على تدفق المياه لقياس الزمن وهو ما عكس تقدما واضحا في علوم الحركة والهندسة التطبيقية.
وفي هذا السياق يعد المهندس الجزري من أبرز رواد الميكانيكا في التاريخ حيث صمم آلات وساعات ذاتية الحركة وأنظمة أوتوماتيكية ..مهدت لفكرة الأتمتة الحديثة وأسهمت لاحقا في تطور الساعات الميكانيكية الأوروبية.
كذلك قدم الجغرافي الإدريسي خرائط دقيقة للعالم اعتمدت عليها أوروبا في عصر الكشوف الجغرافية..وهو ما يعكس حجم التقدم العلمي الذي وصلت إليه الحضارة الإسلامية في مجالات الجغرافيا والملاحة.
ويرى الباحثون أن هذه الإنجازات كانت تمثل قمة التطور العلمي في زمنها..وأسهمت في تأسيس قواعد معرفية استفادت منها الحضارات اللاحقة حتى الوصول إلى الثورة التكنولوجية الحديثة.
وفي الختام يؤكد الخبراء أن الحضارة الإسلامية لم تعرف الإلكترونيات بالمفهوم الحديث..لكنها لعبت دورا محوريا في تطوير العلوم التطبيقية والهندسية وهو ما يجعل إنجازاتها جزءا أساسيا من تاريخ التقدم العلمي العالمي.






