تقارير و تحقيقات

الزلازل حول العالم والهزة الأخيرة في مصر.. ماذا يقول العلم وهل هناك ما يدعو للقلق؟

أعادت الهزة الأرضية التي شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات فجر الإثنين الجدل حول النشاط الزلزالي في مصر، ودفعت كثيرين للتساؤل عما إذا كانت البلاد تدخل مرحلة جديدة من تكرار الزلازل، أم أن ما حدث يندرج ضمن النشاط الطبيعي المعروف في المنطقة، وبين المخاوف المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي والتفسيرات العلمية، يؤكد الخبراء أن فهم طبيعة الزلازل يعتمد على الحقائق الجيولوجية وليس على الانطباعات أو الشائعات.

ماذا حدث في مصر؟

سجلت محطات الرصد التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية هزة أرضية بلغت قوتها نحو 5.5 إلى 5.6 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزها على بعد نحو 38 كيلومترًا شمال مدينة السويس وعلى عمق يقارب 10 كيلومترات، وهو ما جعلها محسوسة في القاهرة والجيزة وعدد من المحافظات، كما شعر بها سكان بعض الدول المجاورة، فيما أكدت الجهات الرسمية عدم تسجيل خسائر بشرية أو أضرار واسعة النطاق، مع رفع درجة الاستعداد ومواصلة متابعة الموقف.

لماذا شعر بها هذا العدد الكبير من المواطنين؟

يوضح علماء الزلازل أن الإحساس بالهزة لا يرتبط بقوتها فقط، وإنما يتأثر بعدة عوامل، أبرزها عمق الزلزال، والمسافة من مركزه، وطبيعة التربة، وارتفاع المبنى، وطريقة تشييده، ولذلك قد يشعر سكان منطقة ما بالهزة بقوة، بينما لا يشعر بها آخرون في مناطق قريبة، كما أن الزلازل الضحلة غالبًا ما تكون أكثر إحساسًا من الزلازل العميقة حتى لو كانت بنفس القوة تقريبًا.

هل أصبحت الزلازل أكثر تكرارًا؟

يرى المتخصصون أن الشعور بتكرار الزلازل لا يعني بالضرورة زيادة النشاط الزلزالي، إذ ساهم تطور شبكات الرصد الحديثة وانتشار الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي في وصول أخبار أي هزة إلى ملايين الأشخاص خلال دقائق، وهو ما يمنح انطباعًا بأن الزلازل أصبحت أكثر من السابق، بينما تشير السجلات العلمية إلى أن الأرض تشهد آلاف الزلازل يوميًا، لكن معظمها ضعيف ولا يشعر به الإنسان.

لماذا تحدث الزلازل؟

تنشأ الزلازل نتيجة حركة الصفائح التكتونية التي تكوّن القشرة الأرضية، وعندما تتراكم الضغوط على امتداد الصدوع الجيولوجية ثم تتحرر فجأة، تنتشر موجات زلزالية تصل إلى سطح الأرض مسببة الاهتزازات، وتقع مصر بالقرب من عدة مناطق نشطة زلزاليًا مثل خليج السويس وخليج العقبة والبحر الأحمر وشرق البحر المتوسط، لذلك فإن تسجيل هزات متوسطة القوة يُعد أمرًا معروفًا من الناحية الجيولوجية.

هل يمكن التنبؤ بالزلازل؟

حتى الآن، لا توجد أي تقنية علمية معتمدة تستطيع تحديد موعد وقوع زلزال أو مكانه أو قوته قبل حدوثه بدقة، ورغم التطور الكبير في علوم الزلازل، فإن ما تستطيع مراكز الرصد القيام به هو تسجيل النشاط الزلزالي فور وقوعه، وتحليل البيانات، وإصدار التحذيرات الخاصة بموجات التسونامي عند الضرورة، بينما يركز العلماء على تعزيز أنظمة الرصد ورفع كفاءة المباني بدلاً من الاعتماد على توقعات غير مثبتة.

لماذا تختلف آثار الزلازل من دولة إلى أخرى؟

لا ترتبط الخسائر بقوة الزلزال وحدها، بل بجودة البناء ومدى الالتزام بالأكواد الهندسية وكثافة السكان ودرجة الاستعداد، فقد يسبب زلزال متوسط القوة خسائر كبيرة إذا وقع في منطقة ذات مبانٍ غير مقاومة، بينما قد تمر هزة أقوى دون أضرار تُذكر في دولة تمتلك بنية تحتية قوية ونظم استجابة فعالة للطوارئ.

هل هناك ما يدعو للقلق في مصر؟

يرى الخبراء أن الهزة الأخيرة لا تعني بالضرورة وجود مؤشرات على زلزال مدمر وشيك، إذ تقع مصر في نطاق نشاط زلزالي متوسط مقارنة بدول تقع مباشرة على حدود الصفائح التكتونية، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية الاستعداد والالتزام بمعايير السلامة، ومتابعة البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تنتشر عقب كل هزة أرضية.

كيف تتصرف أثناء الزلزال؟

ينصح المتخصصون بالابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط، والاحتماء أسفل طاولة متينة أو بجوار جدار داخلي إذا كنت داخل مبنى، وتجنب استخدام المصاعد، أما إذا كنت خارج المنزل فمن الأفضل الابتعاد عن المباني وأعمدة الكهرباء والجسور حتى انتهاء الاهتزاز، مع متابعة التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

وتؤكد منظمات علمية دولية، من بينها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، أن الاستعداد المسبق، والالتزام بكود البناء المقاوم للزلازل، ورفع الوعي المجتمعي، تمثل الوسائل الأكثر فاعلية للحد من آثار الزلازل، إذ لا يمكن منع وقوعها أو التنبؤ بها بدقة قبل حدوثها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);