مقالات

سيد الأسيوطي.. يكتب.. ازدواجية المعايير تحت قبة البرلمان

أثار طلب الإحاطة المقدم بشأن انخفاض أسعار البيض حالة من الجدل الواسع، ليس لأن النواب لا يحق لهم الدفاع عن المنتجين أو المربين، فهذا حق أصيل لهم، ولكن لأن المواطن البسيط يتساءل بمرارة: أين كانت هذه الأصوات حين ارتفعت أسعار عشرات السلع والخدمات إلى مستويات غير مسبوقة.
فعلى مدار سنوات، واجه المواطن المصري موجات متتالية من الغلاء، طالت الغذاء والدواء والمواصلات والخدمات الأساسية. وكانت الإجابة الجاهزة دائمًا أن السوق يحكمه العرض والطلب، وأن الأسعار تحددها التكاليف والظروف الاقتصادية، وأن التدخل في السوق قد يضر بالاقتصاد والاستثمار.
لكن يبدو أن قواعد الاقتصاد تتغير عند بعض المدافعين عن رجال الأعمال والتجار والمنتجين. فعندما ترتفع الأسعار بصورة مبالغ فيها تثقل كاهل الأسر المصرية، يصبح الأمر عاديًا وطبيعيًا، وتصبح هذه «قواعد السوق». أما عندما تنخفض أسعار سلعة يستفيد منها ملايين المواطنين، يتحول الأمر فجأة إلى أزمة تستوجب طلبات إحاطة وتحركات عاجلة.
إن الدفاع عن المنتج حق، ولكن الدفاع عن المستهلك واجب أكبر، لأن المستهلكين هم عموم الشعب المصري، وهم الطرف الأضعف في المعادلة الاقتصادية المعقدة. فالمواطن البسيط لا يمتلك القدرة على مواجهة التجار وانفلات الأسعار بما يُسمى بآليات العرض والطلب. وإذا كان البعض يخشى خسائر المنتجين عند انخفاض الأسعار، فمن حق المواطنين أيضًا أن يتساءلوا عن خسائرهم التي تحملوها على مدار سنوات من موجات الغلاء المتواصل.
ولا يدعو أي أحد إلى إلحاق الضرر بأي قطاع إنتاجي محلي، ولكن العدالة تقتضي أن يكون الاهتمام متوازنًا بين الجميع. فمن غير المقبول أن يتحرك البعض من السادة أعضاء مجلس النواب عندما تتراجع أرباح المنتجين والتجار، بينما تغيب نفس الحماسة عندما يكون هناك ارتفاع غير مبرر للأسعار.
ومع أن العمل الأساسي للبرلمانات والأحزاب هو حماية حقوق المواطنين في معيشة كريمة، والنواب هم صوت الشعب، فإن صوت الشعب اليوم ليس الخوف من انخفاض سعر البيض، بل البحث عن المزيد من الحلول لخفض أسعار السلع الأخرى من أجل حفظ كرامة الأسرة المصرية وتخفيف الأعباء المعيشية التي أصبحت صعبة بما تحمله الكلمة من معانٍ.
فإذا كانت آليات العرض والطلب مبدأً اقتصاديًا عند ارتفاع أسعار السلع والخدمات، فيجب أيضًا أن تبقى على نفس المستوى والتوجه حينما تنخفض الأسعار. وهذا من مبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية.
وفي النهاية، تبقى مصلحة المواطن هي المعيار الحقيقي لأي سياسة اقتصادية أو تشريعية. فالدولة القوية لا تقاس فقط بالأرقام والتصريحات وحماية الاستثمار والإنتاج، وإنما أيضًا بقدرتها على حماية المستهلك وضمان حياة كريمة للغالبية العظمى من أبنائها.
فالعدالة الاقتصادية لا تعني حماية المنتج وحده، ولا المستهلك وحده، وإنما تحقيق التوازن بين الطرفين دون أن يتحمل المواطن البسيط وحده فاتورة الأزمات.
حفظ الله الوطن وتحيا مصر بوحدتها دائمًا وأبدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);