علاء عبدالله يكتب: الوعي حصن الأوطان.. كيف يرسخ فكر علي الشرفاء معادلة التماسك الوطني؟

لم تعد معركة الدول في العصر الحديث تقتصر على حماية الحدود أو امتلاك القوة العسكرية بل امتدت إلى معركة أكثر تعقيدًا تتمثل في حماية وعي الإنسان، فالدول القوية هي التي تنجح في بناء مواطن يدرك حجم التحديات، ويميز بين الحقيقة والشائعة، ويؤمن بأن استقرار وطنه مسؤولية مشتركة بين الجميع، ومن هذا المنطلق، تكتسب الأفكار التي طرحها المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي أهمية خاصة باعتبارها تقدم رؤية متكاملة تربط بين الوعي الوطني والأمن القومي.
وجاءت كلمة الدكتور أحمد الشريف مستشار مؤسسة رسالة السلام العالمية، خلال الندوة التي عقدت بالإسكندرية تحت عنوان “الوعي والأمن القومي.. المثلث المقدس: الشعب والجيش والشرطة” لتؤكد أن المشروع الفكري لعلي الشرفاء لا يتوقف عند حدود التنظير، بل يقدم تصورًا عمليًا لبناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على مواجهة محاولات بث الفوضى والانقسام.
ويبرز في هذا السياق مفهوم “المثلث المقدس” الذي يطرحه الشرفاء الحمادي باعتباره صيغة متكاملة تقوم على التكامل بين الشعب والجيش والشرطة لا باعتبارهم أطرافًا منفصلة، وإنما شركاء في مسؤولية الحفاظ على الدولة واستقرارها، فالشعب الواعي يمثل خط الدفاع الأول، والجيش يحمي حدود الوطن وسيادته، بينما تضطلع الشرطة بمهمة حفظ الأمن الداخلي وصيانة الاستقرار.
وتكشف هذه الرؤية أن قوة الدولة لا تقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات عسكرية أو أمنية، وإنما بقدرتها على ترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته، وإيجاد حالة من التلاحم الوطني تجعل محاولات التشكيك أو بث الشائعات أقل تأثيرًا وأكثر عرضة للفشل.
كما يلفت المشروع الفكري لعلي الشرفاء الانتباه إلى أن مواجهة الفكر المتطرف أو حملات التضليل لا تتحقق بالردود الانفعالية، بل تبدأ ببناء عقل ناقد قادر على التحقق من المعلومات، إدراك طبيعة التحديات، والتمسك بالقيم الأخلاقية والإنسانية التي تعزز ثقافة السلام والتسامح والانتماء.
ومن هنا، فإن أهمية هذه الندوات لا تكمن فقط في مناقشة قضايا الأمن القومي، بل في إعادة التأكيد على أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان ووعيه باعتباره الضمانة الأولى لاستقرار المجتمعات واستمرارها.
وفي النهاية، يقدم فكر علي محمد الشرفاء الحمادي رسالة واضحة مفادها أن الأوطان القوية تبنى بتكاتف أبنائها، وأن حماية الدولة تبدأ من وعي المواطن، مرورًا بثقته في مؤسساتها وصولًا إلى ترسيخ قيم المسؤولية المشتركة، إنها رؤية تجعل من الوعي الوطني خط الدفاع الأول، ومن التماسك المجتمعي الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا.





