مقالات

علاء عبدالله يكتب: عندما تتحول الكتب إلى حوار حي.. كيف صنع فكر علي الشرفاء مساحة جديدة للوعي في معرض الإسكندرية؟

لا تقاس قيمة معارض الكتب بعدد العناوين المعروضة أو حجم المبيعات فقط، وإنما بقدرتها على تحويل الكتاب من منتج ثقافي إلى منصة للحوار وصناعة الوعي، وهذا ما بدا واضحًا في جناح مؤسسة رسالة السلام العالمية بمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، حيث لم يكن الحضور مجرد زوار يتصفحون الكتب، بل مشاركين في نقاش فكري تفاعل مع قضايا تمس الإنسان والأسرة والمجتمع والأمة.

التفاعل الواسع الذي شهدته العروض التحليلية لمؤلفات المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي يعكس أن القارئ العربي لا يزال يبحث عن خطاب فكري يلامس واقعه، ويقدم إجابات عملية للتحديات التي تواجه المجتمعات، بعيدًا عن الطرح التقليدي أو الخطاب النظري المجرد.

وقدمت العروض التي شارك فيها عدد من الباحثين وأعضاء مؤسسة رسالة السلام العالمية قراءة متنوعة لأعمال الشرفاء، لتكشف أن المشروع الفكري الذي يطرحه لا يقف عند قضية واحدة، بل يمتد ليشمل قضايا الاقتصاد والاجتماع والدين والأسرة والأمن القومي، في إطار رؤية متكاملة تضع الإنسان في قلب عملية الإصلاح.

ففي كتاب “الزكاة.. صدقة وقرض حسن” يطرح الشرفاء تصورًا يتجاوز المفهوم التقليدي للزكاة، باعتبارها أداة اقتصادية قادرة على تحقيق التكافل والتنمية والحد من الفقر إذا أُحسن توظيفها، أما في “رسالة الإسلام.. رحمة وحرية وعدل وسلام”، فيعيد تقديم جوهر الرسالة الإسلامية من منظور إنساني يؤكد قيم الرحمة والتعايش وقبول الآخر، في مواجهة خطابات التعصب والانقسام.

كما يتناول في كتاب “الطلاق يهدد أمن المجتمع”، قضية الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى في بناء المجتمع، مؤكدًا أن معالجة التفكك الأسري لا تبدأ بالقوانين فقط، بل بترسيخ ثقافة الحوار وتحمل المسؤولية داخل الأسرة، وفي كتاب “بقيادة جمهورية مصر العربية.. معركة الأمة الأخيرة من حلم الوحدة إلى مشروع الإنقاذ العربي”، يقدم قراءة لدور مصر في دعم الأمن القومي العربي ويطرح رؤية تقوم على التعاون والتكامل كمدخل لمواجهة التحديات الإقليمية.

واللافت في هذه الفعالية أن النقاش لم يتوقف عند استعراض محتوى الكتب، بل امتد إلى حوار مباشر مع الجمهور الذي طرح تساؤلاته وناقش الأفكار المطروحة، وهو ما يعكس نجاح هذا النوع من الفعاليات في تحويل القراءة إلى ممارسة فكرية تفاعلية، بدلاً من أن تبقى نشاطًا فرديًا.

إن ما شهده معرض مكتبة الإسكندرية يؤكد أن الكتاب لا يزال قادرًا على أداء دوره في تشكيل الوعي، متى وجد من يقدمه بلغة قريبة من الناس ويمنحه مساحة للحوار والنقاش، وفي هذا السياق، يواصل المشروع الفكري للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي حضوره عبر قضايا ترتبط بحياة الإنسان ومستقبل المجتمع، ليقدم نموذجًا يؤمن بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالفكر، وأن بناء الأوطان يبدأ ببناء وعي الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);