مقالات

علاء عبدالله يكتب: هدي القرآن.. طريق الإنسان إلى العدل والسلام والسعادة

في قراءة متأنية لمقال المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان “هدي القرآن”، يبرز القرآن الكريم باعتباره منهجًا متكاملًا للحياة، لا يقتصر دوره على الجانب التعبدي، وإنما يقدم تصورًا شاملًا لعلاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالمجتمع من حوله.

وينطلق المقال من التأكيد على أن التمسك بالقرآن هو تمسك بالهداية الإلهية التي ترسم للإنسان طريقًا واضحًا نحو الاستقامة، مستندًا إلى قوله تعالى: “فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ”، ومن هنا يرى الشرفاء أن القرآن لا يقدم مجرد نصوص للقراءة، وإنما يحمل منظومة من القيم والمبادئ التي تستهدف بناء حياة تقوم على الرحمة والعدل والحرية والسلام.

وتتمثل الفكرة الأساسية التي يطرحها المقال في أن هدي القرآن يتجاوز الفرد إلى المجتمع بأكمله، فالالتزام بالقيم القرآنية كما يعرضها الكاتب، يؤدي إلى ترسيخ التعاون والتكافل والإحسان ويحد من الظلم والعدوان، بما يسمح ببناء مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا.

ويستند الشرفاء إلى قوله تعالى: «إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ»، ليؤكد أن الهداية القرآنية تستهدف توجيه الإنسان نحو ما هو أصلح وأقوم في حياته، وهذه الرؤية تضع الأخلاق والمعاملات الإنسانية في قلب مفهوم التدين، فلا تنفصل العبادة عن السلوك ولا الإيمان عن التعامل مع الآخرين.

ومن أبرز الأفكار التي تستحق التوقف عندها في المقال التأكيد على مسؤولية الإنسان عن اختياراته، فالقرآن وفق رؤية الكاتب، يوضح طريق الخير وطريق الشر لكنه لا يلغي إرادة الإنسان أو اختياره، وإنما يرشده ويترك له مسؤولية تحديد الطريق الذي يسلكه.

ويستشهد المقال بقوله تعالى: «اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ»، باعتبارها دعوة مباشرة إلى جعل الوحي مرجعًا للهداية، لا مجرد مصدر للموعظة، وهنا تتحول العلاقة مع القرآن من التلاوة وحدها إلى التدبر والفهم والعمل، وهي نقطة محورية في الرسالة التي يحاول المقال إيصالها.

ويربط الشرفاء بين الاستقامة وبين تحقيق حياة أكثر أمنًا وطمأنينة، مستشهدًا بآيات القرآن التي تتحدث عن أثر اتباع الهدى في حياة الإنسان، ومن هذا المنظور، فإن “هدي القرآن” لا يرتبط فقط بما ينتظر الإنسان في الآخرة، وإنما يمتد إلى تفاصيل حياته اليومية من علاقاته بالآخرين إلى موقفه من الظلم والعدوان والتعاون والخير.

ويقدم المقال مفهومًا مهمًا مفاده أن القيم الدينية عندما تتحول إلى سلوك عملي يمكن أن تسهم في إصلاح المجتمع، لأن الرحمة والعدل والتكافل ليست مجرد مفاهيم نظرية وإنما مبادئ لها انعكاس مباشر على حياة الناس واستقرارهم.

وربما تكمن أهمية المقال في نقله الحديث عن القرآن من دائرة النص إلى دائرة التطبيق، فالمشكلة ليست في معرفة الآيات وحفظها فقط وإنما في قدرة الإنسان على تحويل ما يقرأه إلى سلوك وممارسة وأخلاق. ومن هنا يربط المقال بين الإيمان والعمل الصالح، وبين العبادة والالتزام الأخلاقي، مؤكدًا أن الاستقامة الحقيقية تظهر في تعامل الإنسان مع غيره، وفي رفضه للظلم والعدوان، وسعيه إلى الخير والإصلاح.

ويقدم الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله “هدي القرآن” رؤية تقوم على أن القرآن يمثل خارطة طريق للإنسان، تهدف إلى إخراجه من الضنك والاضطراب إلى الاستقامة والطمأنينة، ومن الصراع والعدوان إلى التعاون والسلام.

والرسالة الأبرز في المقال أن القرآن لا ينبغي أن يبقى حاضرًا في حياة الإنسان بوصفه نصًا يُتلى فقط وإنما باعتباره منظومة قيم تفهم وتطبق، بحيث يتحول العدل إلى ممارسة، والرحمة إلى سلوك، والتكافل إلى مسؤولية، والسلام إلى منهج في التعامل، وبذلك يصبح هدي القرآن، وفق الرؤية التي يطرحها الشرفاء، مشروعًا لبناء الإنسان أولًا، ثم بناء مجتمع أكثر عدلًا ورحمة واستقرارًا، وهي دعوة تجعل جوهر التدين مرتبطًا بإصلاح الحياة وحماية الإنسان ونشر الخير بين الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);