تقارير و تحقيقات

كيف تنال رضا الله؟.. الأزهر يحدد الأعمال الأقرب للقبول ويحذر من الرياء

 

في ظل حرص المسلمين على اغتنام مواسم الطاعة والتقرب إلى الله عز وجل، يتجدد التساؤل حول الأعمال التي تكون أقرب إلى القبول وأعظم أجرًا عند الله تعالى. وفي هذا السياق، قدم مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف رؤية إيمانية عميقة تكشف عن جوهر العمل الصالح الذي يرفعه الله ويباركه ويجعل لصاحبه نصيبًا من رضوانه ورحمته.

وأوضح المجمع أن ميزان القبول الإلهي لا يعتمد على كثرة الأعمال أو حجمها الظاهر أمام الناس، وإنما يقوم بالأساس على الإخلاص وصدق التوجه إلى الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأعمال الصغيرة قد تعظم عند الله بسبب صدق النية، بينما قد تفقد أعمال أخرى قيمتها بسبب الرياء أو طلب الثناء.

وجاء هذا التوضيح ردًا على سؤال حول أفضل الأعمال وأرجاها للقبول عند الله، وهو سؤال يلامس قلوب المؤمنين الساعين إلى معرفة الطريق الأقرب إلى مرضاة الله والفوز بثوابه في الدنيا والآخرة.

أكد مجمع البحوث الإسلامية أن من أعظم علامات العمل المقبول أن يؤديه الإنسان ابتغاء وجه الله وحده، دون انتظار مدح من الناس أو ثناء منهم، ودون أن يجعل عمله وسيلة للتفاخر أو إثبات التفوق على الآخرين.

وأشار المجمع إلى أن من المعاني التربوية العظيمة في باب الإخلاص أن يغيب العمل الصالح عن قلب صاحبه بعد الانتهاء منه، فلا يظل يستحضره باستمرار أو يتحدث عنه أو يراقب أثره بين الناس.

وفي هذا الإطار استشهد المجمع بالقول المأثور: «لا عمل أرجى للقبول من عمل يغيب عنك شهوده ويحتقر عندك وجوده»، موضحًا أن هذه العبارة تختصر منهجًا كاملًا في تزكية النفس وتطهير القلب من آفات العجب والغرور.

فالمؤمن الصادق يرى دائمًا أن ما قدمه من أعمال لا يساوي شيئًا أمام نعم الله التي لا تحصى، ويظل خائفًا من التقصير مهما اجتهد في الطاعة، راجيًا رحمة الله ومغفرته وقبوله.

وبيّن العلماء أن من علامات صدق العبودية أن يزداد الإنسان تواضعًا كلما ازداد قربًا من الله تعالى.

فصاحب القلب الحي لا ينظر إلى طاعاته بعين الإعجاب، بل ينظر إليها بعين التقصير، ويشعر دائمًا أنه بحاجة إلى مزيد من الاستغفار والعمل الصالح.

ولهذا كان الصالحون يخافون من عدم قبول أعمالهم أكثر مما يخافون من قلة أعمالهم، لأنهم يدركون أن القبول فضل من الله يؤتيه من يشاء.

العجب والرياء

وحذر مجمع البحوث الإسلامية من خطورة الانشغال بمراقبة الأعمال الصالحة والإعجاب بها، مؤكدًا أن هذا السلوك قد يتحول إلى باب واسع من أبواب الرياء والعجب.

وأوضح أن القلب عندما يتعلق بصورة العمل أكثر من تعلقه بالله سبحانه وتعالى، يفقد جزءًا من صفائه وإخلاصه، وقد ينشغل الإنسان بما قدمه من طاعات أكثر من انشغاله بالمنعم الذي وفقه إليها.

وأشار المجمع إلى أن من علامات القبول أن يستمر العبد في الطاعة دون غرور أو شعور بالاستحقاق، وأن يظل قلبه معلقًا بالله تعالى لا بالأعمال نفسها.

من الفجر إلى الشروق

وفي سياق الحديث عن أفضل الأعمال، أكد العلماء أن الفترة الممتدة من أذان الفجر وحتى شروق الشمس تعد من أعظم الأوقات التي يمكن للمسلم أن يستثمرها في العبادة والذكر والدعاء.

وتتميز هذه الساعات المباركة بأنها تجمع أنواعًا متعددة من القربات التي تملأ القلب نورًا وسكينة، وتمنح المسلم بداية إيمانية قوية ليومه.

الترديد خلف المؤذن

من أول الأعمال المستحبة بعد سماع أذان الفجر أن يردد المسلم ألفاظ المؤذن، وعندما يسمع قوله: «حي على الصلاة» و«حي على الفلاح» يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله».

وتحمل هذه الكلمات معاني عظيمة من التوكل على الله والافتقار إليه، وتذكر المسلم بأن التوفيق لكل خير لا يكون إلا بعون الله سبحانه وتعالى.

الدعاء بعد الأذان

ومن السنن العظيمة التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء بعد الأذان، وسؤال الله تعالى أن يمنح رسوله الكريم الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود.

ويؤكد العلماء أن هذا الدعاء من أسباب نيل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وهو من الأعمال اليسيرة التي تحمل أجرًا عظيمًا.

بين الأذان والإقامة

ويعد الوقت الفاصل بين الأذان والإقامة من الأوقات المباركة التي يرجى فيها استجابة الدعاء.

لذلك ينصح العلماء باغتنام هذه الدقائق في الاستغفار والتضرع إلى الله وطلب المغفرة والرزق والتوفيق وصلاح الأحوال، لما لها من أثر كبير في حياة المسلم

صلاة الفجر.. نور اليوم وبركة العمر

تحظى صلاة الفجر بمكانة عظيمة في الإسلام، فهي الصلاة التي تشهدها الملائكة، وهي بداية يوم المؤمن وافتتاح صحيفته اليومية بالطاعة.

كما تأتي سنة الفجر في منزلة خاصة بين النوافل، فقد حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتركها حضرًا ولا سفرًا، لما فيها من فضل عظيم وثواب كبير.

أما أداء الفريضة في جماعة فيعد من أعظم الأعمال التي ترفع الدرجات وتغفر الذنوب وتملأ حياة المسلم بالبركة والطمأنينة.

الذكر وتلاوة القرآن بعد الفجر

ومن الأعمال التي أوصى بها العلماء البقاء بعد صلاة الفجر في الذكر وقراءة القرآن والتسبيح والاستغفار حتى طلوع الشمس.

فهذه الفترة من أنقى اللحظات الروحية التي يعيشها المسلم، حيث يصفو القلب من شواغل الدنيا، ويتجدد الإيمان، ويشعر الإنسان بالقرب من الله تعالى.

الصدقة الرشيدة

وفي باب الإنفاق، استشهد العلماء بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة أو خير الصدقة عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول».

ويؤكد هذا التوجيه النبوي أهمية التوازن في الصدقة، بحيث لا يؤدي الإنفاق إلى إلحاق الضرر بالنفس أو الأسرة، وإنما يكون وسيلة لتحقيق التكافل الاجتماعي مع الحفاظ على الحقوق والواجبات.

فالإسلام دين الاعتدال، يدعو إلى البذل والعطاء، لكنه في الوقت نفسه يحث على تحمل المسؤولية تجاه الأسرة ومن يعولهم الإنسان

الكلمة الطيبة.. صدقة لا تحتاج إلى مال

وفي جانب آخر من أبواب الخير، أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الكلمة الطيبة تعد من أعظم صور الصدقة التي يستطيع كل إنسان تقديمها.

وأوضح أن الرحمة الحقيقية لا تظهر فقط في العطاء المادي، بل تتجلى أيضًا في أسلوب الحديث وطريقة التعامل مع الآخرين.

فالكلمة الطيبة قد ترفع معنويات إنسان يمر بأزمة، وقد تداوي قلبًا حزينًا، وقد تصلح علاقة أو تنشر الأمل والتفاؤل بين الناس

القرآن يشبه الكلمة الطيبة بالشجرة المباركة

واستشهد الدكتور علي جمعة بالآيات الكريمة التي ضرب الله فيها مثلًا للكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة ذات الأصل الثابت والفرع الممتد في السماء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);