مقالات

علاء عبدالله يكتب: “عودوا إلى الله”.. دعوة لإعادة التوحيد إلى قلب الخطاب الديني ومواجهة الخرافة

يفتح مقال المفكر الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي “عودوا إلى الله” بابًا واسعًا للنقاش حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في الخطاب الديني، وهي العلاقة بين الإنسان وربه، وحدود التعلق بالصالحين والموتى، وما يراه الكاتب انحرافًا عن جوهر التوحيد.

ولا يكتفي المقال بطرح فكرة دينية مجردة، بل يقدم رؤية مباشرة تقوم على ضرورة العودة إلى القرآن باعتباره المرجع الأساسي للهداية، مع رفض ما يعتبره الكاتب ممارسات تدخل الوساطة البشرية في علاقة الإنسان بالله، خاصة عندما تتحول زيارة القبور أو التعلق بأصحابها إلى طلب للمدد أو قضاء الحاجات.

واللافت في المقال هو اعتماده المكثف على الآيات القرآنية لإسناد فكرته الأساسية، فالكاتب لا يناقش القضية من زاوية اجتماعية فقط، وإنما يبني موقفه على مفهوم التوحيد والدعاء مستندًا إلى آيات تتحدث عن قرب الله من عباده واستجابته لدعائهم، ومن خلال هذا المسار، يحاول المقال إعادة توجيه القارئ نحو العلاقة المباشرة مع الله، مؤكدًا أن الدعاء ينبغي أن يكون متجهًا إليه وحده وأن الإنسان لا يحتاج إلى وسيط بينه وبين خالقه.

ويضع المقال ظاهرة التعلق بالأضرحة والقبور في صدارة انتقاداته، ويرى أن المشكلة تبدأ عندما ينتقل الأمر من مجرد زيارة القبور أو تذكر أصحابها إلى الاعتقاد بقدرتهم على تحقيق النفع أو دفع الضر، وهنا تكمن الفكرة المركزية التي يحاول الكاتب ترسيخها: ضرورة التمييز بين احترام الصالحين وتقدير سيرتهم من ناحية، وبين منحهم خصائص أو أدوارًا لا يملكها إلا الله من ناحية أخرى.

ويستخدم الكاتب لغة شديدة الوضوح في رفض ما يراه استغاثة بالموتى، معتبرًا أن الطريق الصحيح يبدأ وينتهي بالاعتماد على الله والرجوع إلى كتابه، ويمكن اختصار الرسالة الأساسية للمقال في دعوة صريحة إلى جعل القرآن نقطة الانطلاق في فهم الدين، بدلًا من الاستسلام للموروثات أو الممارسات التي يرى الكاتب أنها أضيفت إلى الدين بمرور الزمن.

ويشير المقال إلى أن انتشار بعض هذه الممارسات يرتبط، من وجهة نظره، بضعف المعرفة الدينية وهجر القرآن، إلى جانب تقديم بعض الأفكار في صورة “روحانيات” أو “كرامات” دون التحقق من أساسها، ومن هنا يتحول عنوان المقال “عودوا إلى الله” من مجرد دعوة وعظية إلى مشروع فكري يطالب بإعادة ترتيب الأولويات: التوحيد أولًا، والقرآن مرجعًا، والدعاء لله وحده.

وأحد الجوانب المهمة التي يثيرها المقال هو الفجوة بين النص الديني من جهة وبعض الممارسات الاجتماعية من جهة أخرى، فالكاتب يرى أن وجود ممارسة منتشرة أو متوارثة لا يعني بالضرورة أنها تتوافق مع جوهر العقيدة، وهذه النقطة تجعل المقال قابلًا للنقاش على مستوى أوسع؛ لأنه لا يتناول مسألة دينية فحسب بل يطرح سؤالًا حول كيفية مراجعة الأفكار التي تنتقل بين الأجيال، والتمييز بين ما يستند إلى النص وما تشكل بفعل العادات والتقاليد والتفسيرات البشرية.

وفي جوهره، يقدم المقال رسالة إصلاحية حادة اللهجة، تدعو إلى مراجعة الخطاب الديني وتنقية الممارسات التي يعتقد الكاتب أنها أبعدت الناس عن المعنى المباشر للتوحيد، وتبرز أهمية هذه الدعوة في أنها تضع القارئ أمام سؤال جوهري: هل تكفي الممارسات الموروثة لإثبات صحة الفكرة الدينية، أم أن المرجعية ينبغي أن تعود دائمًا إلى النص القرآني وما يقرره من مبادئ أساسية؟

وفي النهاية، يظل مقال “عودوا إلى الله” نصًا فكريًا وعظيًا يطرح رؤية واضحة بشأن التوحيد والدعاء ومكانة القرآن، ويهدف إلى دفع القارئ نحو مراجعة علاقته بالموروث الديني والبحث عن الأساس الذي تقوم عليه الممارسات والعقائد، وتبقى الرسالة الأبرز التي يتركها المقال خلفه هي أن إصلاح العلاقة بالله، من وجهة نظر الكاتب، يبدأ من إزالة الالتباس بين احترام الإنسان الصالح وبين التوجه بالعبادة والدعاء إلى الله وحده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);